المادة المظلمة

الجزء الاول : الحلم

​في عام 1980، في أحد شوارع القاهرة، في الشتاء القارس، تجمع ثلاثة أصدقاء يحتويهم غطاء سميك أمام مدفأة، ويتحاورون فيما بينهم. وكان أول كلامهم من جواد: "سمعت امبارح يا أسد، أنت وفراس، إن سبعة وعشرين بالمئة من الكون متكون من مادة مظلمة، والعلماء اكتشفوا خمسة بالمئة بس، والباقي بيقولوا اسمه طاقة مظلمة. أنا الصراحة مش شاغل تفكيري غير المادة المظلمة دي، إزاي مادة ملموسة منكنش عارفين أصلها وفصلها؟" وبعد مرور 46 عاماً، أصبح هؤلاء الأطفال كباراً، ولكن الزمن لا يترك شيئاً بحاله، فتغيرت المشاعر، وأصبح قلبهم مليئاً بالتنافس؛ في بعض الأوقات يكون شريفاً، وفي لحظات ضعف يكون غير ذلك، وكان كل هذا بسبب المحاولات المستمرة لإثبات أن أحداً منهم هو الأذكى. ولكن في يوم تغير كل شيء، عندما أعلنت وكالة "ناسا" بأنها ستجري اختبار ذكاء لبعض العلماء، لن يُقبل منهم إلا ثلاثة فقط، وستتكفل بهم هم الثلاثة في كل ما يصرفونه لاكتشاف المقابل الذي تريده وكالة ناسا، وهو المادة المظلمة. وتقدم العلماء من كل أنحاء العالم، والأصدقاء الأعداء الثلاثة ذهبوا ليقدموا، وحجزوا أول طائرة إلى واشنطن العاصمة. وقبل ما يذهبوا، أعطى فراس ملابس جديدة لكل من أسد وجواد، وقال وهو مبتسم: "اعتبروا دي آخر حركة لطافة مني." رفض جواد الهدية، وقبلها أسد، فقال فراس: "كنت عارف إنك هترفضها، لكن قولت أعمل اللي عليا." بعد أن وصلوا، رأوا عالماً جديداً، فأمريكا من التقدم بمكان، وانبهر جواد: "إحنا عمرنا ما شوفنا تقدم زي دا." رد أسد: "ياريت تشيل صيغة الجمع من كلامك." وانطلق أمامهما، وبقي فراس صامتاً. وقدم الثلاثة، وكان معهم الآلاف، وبالفعل تم قبول ثلاثة فقط، وهم الأصدقاء الأعداء. بعد أن تم قبولهم، زاد التنافس والعداوة بمقدار كبير للغاية، فحلم الطفولة أصبح قريباً، ومن سيناله سيكون الأفضل. ذهب كل منهم إلى مقره ومكتبه وبيته الجديد، وأصبحوا أصحاب مال، وكل هذا لغاية واحدة. وبدأت الخطوات الأولى نحو المجد، فبدأ أول شيء جواد بـقراءة كتاب "?What Is Dark Matter"، يتحدث عن محاولات سابقة واستنتاجات ونظريات عن المادة المظلمة و عرف منه بعض المعلومات، وعرف ايضاً استنتاج وجودها، لأن الكتاب يقول إن الأدلة اللي بتأكد وجود ما يسمى بالمادة المظلمة هي إن في كتلة إضافية بتدي سرعة إضافية للكواكب والنجوم. وقال جواد: "كل اللي أقدر أفسره وأحطه في كراسة ملاحظاتي هو إن المادة علاقتها بنجوم عاملة زي الأرجوحة اللي بتتحرك لوحدها بدون ما شخص يدفعها، يعني في شيء خفي بيدفع الأرجوحة دي للحركة، وهي المادة المظلمة." وتزامناً مع ما كان يقوم به جواد، قام أسد بأسئلة وبعض الطروحات التي طرحها على نفسه، وألزم نفسه بالإجابة ولم ينتظر سماعها من محاولات أو استنتاجات سابقة، وبدأ يفسر فيزيائياً هو ليه السرعة الخاصة بالنجوم بتزيد وليه الأرجوحة بتتحرك لوحدها. أما بقا فراس، فاكتفى بأنه يشوف فيلم وثائقي عن محاولة اكتشاف سابقة لهذه المادة. ومر شهران منذ بدأت المنافسة، وعندما كان جواد جالساً مع أسد في جلسة، قال جواد لأسد وهو يبتسم ابتسامة أن كل شيء انتهى: "خلاص يا أسد، أنت وفراس هتشوفوني وأنا معايا سر المادة المظلمة، ومعلش بقا استنى 46 سنة كمان عشان تثبت إنك الأفضل." رد أسد، وكانت عروقه بارزة في جميع وجهه: "انسى يا جواد، أنت مش هتكتشفها قبلي." وخرج غاضباً



#120 en Ciencia ficción
#533 en Thriller

En el texto hay: dark matter

Editado: 11.08.2026

Añadir a la biblioteca


Reportar




Uso de Cookies
Con el fin de proporcionar una mejor experiencia de usuario, recopilamos y utilizamos cookies. Si continúa navegando por nuestro sitio web, acepta la recopilación y el uso de cookies.